جلال الدين الرومي
585
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
حق المعرفة . كان ينتظر منه القهر ولم يكن ينتظر منه اللطف ) وعدم المعرفة في الطريق إلى الله هي أكبر آفة في طريق العارف ، نحن جميعا في حمى المقربين إلى الحق دون أن نعرف ، فنحن نسمى الحزن في طريق الله حزنا وهو ليس بحزن بل سرور إن لطف الحق يظللنا كالأشجار الوارفة ، لكنه يمكن أن يكون قهرا وعذابا لمن ينكر الله ، ونحن لصوص لأننا غرباء عن عوالم الغيب ، ومن ثم فإن أشجاره الوارفة لن تكون إلا مشنقة لنا ، مثلما صار النيل دما لقوم فرعون ، إنه ماء ويعلم أنه ماء ويصيح في الناس إنه ماء ، لكن نظر قوم فرعون هو الذي تغير ، ولماذا نبتعد ونأتى بالأمثال من التاريخ : انظر إلى نفسك ! ألا يتغير أصدقاؤك إلى أعداء لك عندما تغير سلوكك معهم ! إنهم لم يتغيروا إن شحمهم ولحمهم لم يتغير ، سحناتهم لم تتغير ، نظرتنا إليهم قد تغيرت ! ( 3791 - 3796 ) عودة إلى سياق قصة وكيل صدر جهان : اترك إذن قصة مريم ، فهي شمعة ستظل مضيئة ، وعد إلى هذا الذي يكابد حرقة العشق يمضى إلى بخارى منبع العلم والعرفان ، وكم انتسب إلى بخارى من العارفين الواصلين إلى الحق ، وليس هذا الأمر مقصورا على بخارى فأنت أمام الشيخ كأنت في بخارى فإن لم تبد الذلة ، لن يفيض عليك الشيخ بعرفانه من منبع العلم والمعرفة الموجود في قلبه . وفي البيت 3796 إشارة إلى الخبر « طوبى لمن ذلت نفسه وطاب كسبه وحسنت سريرته وكرمت علانيته وعزل عن الناس شره » ( استعلامى 3 / 386 ) ( 3809 ) وطن العاشق حيث يكون المعشوق ، وهذا هو « حب الوطن من الإيمان » فوطن الإنسان في نظر الصوفية هو الجنة التي طرد منها ، ونفى إلى الأرض وامتدت غربته فيها وكل سعيه من أجل الوصول إليها .